الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

62

تفسير روح البيان

الثوب بالفتح وهي بالفارسية جامعه دوختن اى توبة ترفو خروقك في دينك وترم خللك وفي الحديث ( المؤمن واه راقع فطوبى لمن مات على رقعه ) ومعناه أن يخرق دينه ثم يرقعه بالتوبة ونحوه استقيموا ولن تحصوا اى لن تستطيعوا أن تستقيموا في كل شئ حتى لا تميلوا ومنه يا حنظلة ساعة فساعة ومن بلاغات الزمخشري ما منع قول الناصح أن يروقك وهو الذي ينصح خروقك شبه فعل الناصح فيما يتحراه من صلاح المنصوح له بما يسده من خلل الثوب وقيل خالصة من قولهم عسل ناصح إذا خلص من الشمع شبه التوبة في خلوصها بذلك وكذا تخلص قول الناصح من الغش يتخلص العسل من الخلط ويجوز أن يراد توبة تنصح الناس اى تدعوهم إلى مثلها لظهور اثرها في صاحبها واستعماله الجد والعزيمة في العمل بمقتضياتها وقال ذو النون المصري قدس سره التوبة إدمان البكاء على ما سلف من الذنوب والخوف من الوقوع فيها وهجران اخوان السوء وملازمة أهل الجنة وقال التستري رحمه اللّه هي توبة السنى لا المبتدع لأنه لا توبة له بدليل قوله عليه السلام حجر اللّه على كل صاحب بدعة أن يتوب وقال الواسطي قدس سره هي أن يتوب لا لغرض وقال الشيخ أبو عبد اللّه بن حفيف قدس سره طالب عباده بالتوبة وهو الرجوع اليه من حيث ذهبوا عنه والنصوح في التوبة الصدق فيها وترك ما منه تاب سرا وعلنا وقولا وفكرا وقال القاشاني رحمه اللّه مراتب التوبة كمراتب التقوى فكما ان أول مراتب التقوى هو الاجتناب عن المنهيات الشرعية وآخرها الاتقاء عن الأنانية والبقية فكذلك التوبة أولها الرجوع عن المعاصي وآخرها الرجوع عن ذنب الوجود الذي هو من أمهات الكبائر عند أهل التحقيق توبه چون باشد پشيمان آمدن * بر در حق نو مسلمان آمدن خدمتي از سر كرفتن با نياز * با حقيقت روى كردن از مجاز وفي التأويلات النجمية يشير إلى المؤمنين الذين لم تترسخ أقدامهم في ارض الايمان ترسخ أقدام الكمل ويحثهم على التوبة إلى اللّه بالرجوع عن الدنيا ومحبتها والإقبال على اللّه وطاعته توبة بحيث ترفو جميع خروق وقعت في ثوب دينه بسبب استيفاء اللذات الجسمانية واستقصاء الشهوات الحيوانية ويقال توبة العوام عن الزلات والخواص عن الغفلات والأخص عن رؤية الحسنات وفي الحديث ( أيها الناس توبوا إلى اللّه فانى أتوب اليه في اليوم مائة مرة ) ودخل في الناس الذكور والإناث وهي اى التوبة واجبة على الفوز لما في التأخير من الإصرار على المحرم وهو يجعل الصغيرة كبيرة وعلامة قبول التوبة أن لا يذكره اللّه ذنبه لان التوبة لا تبقى للذنب وجودا فمتى ذكر الغائب ذنبه فتوبته معلولة وقد تكون التوبة مقبولة عند اللّه ومع ذلك فلا تدفع عن العاصي العذاب كما لو تاب السارق عند الحاكم لا ترفع توبته عنه حد القطع وفي حديث ماعز كفاية فإنه عليه السلام قال في حقه انه تاب توبة لو قسمت على أهل مدينة لوسعتهم ومع ذلك فلم تدفع توبته عنه الحد بل امر عليه السلام برجمه فرجم فاعرف ( وفي المثنوى )